الشيخ محمد رضا النعماني

59

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وهنا أضيف بعض المعلومات التي تساهم في إلقاء الضوء على هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد ( رحمه الله ) . 1 - يعتبر علم أصول الفقه من أهمّ العلوم وأصعبها في المنهج الدراسي للحوزات العلميّة خاصّة بشكله المعمّق الذي وصل إليه على أيدي علمائنا الأبرار ، ووصل إلى ذروة الكمال على يد السيد الشهيد حسب تعبير سماحة آية اللّه السيد كاظم الحائري . والذي أريد أن اثبّته هنا أنّ السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) استطاع إكمال الدورة التدريسيّة الأولى لعلم الأصول - بحث الخارج - اعتمادا على ذاكرته فقط ، ولم يعتمد على شيء قد أعدّه لهذا الغرض ، سوى التحضير اليومي ، والمراجعة العادية للمصادر الخاصّة بهذا العلم . ولذلك حينما بدأ بتدريس الدورة الثانية كتب إلى سماحة السيد الحائري ، وكان قد ترك العراق وهاجر إلى إيران بسبب مطاردة السلطة البعثيّة له - أن يصوّر له بعض ما كتبه من تقريرات لأبحاثه ويبعثها إليه ، وكان سماحة السيد الحائري قد كتب دورة اصوليّة كاملة لأبحاث السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) ، فصوّر له القسم الذي طلبه وبعثه إليه فكان قبل أن يذهب إلى البحث يلقي نظرة على الموضوع الذي هو محل حاجته منها كعملية استذكار فقط ، وهكذا استمر الحال إلى أن ترك التدريس بسبب حجز السلطة له ( 1 ) . واعتقد أنّ المشاكل الصعبة ، والظروف القاسية ، والضغط الذي مارسته سلطة حزب البعث عليه هي التي جعلته يحتاج إلى عملية الاستذكار هذه ، وإلّا فأنّه قادر على تدريس الدورة الثانية - لو كانت الظروف طبيعيّة - دون حاجة إلى ذلك الاستذكار . وممّا يؤيد هذه الحقيقة أنّه ( قدس اللّه روحه ) ألف كتاب ( ( دروس في علم الأصول ) ) - وهو كتاب دراسي منهجي دقيق وضعه للتدريس في الحوزة - من دون تحضير وإعداد . وهذه الحقيقة يعرفها كلّ من كان قريباً منه . - ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 1 ) ، ص 333 .